الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

207

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

من اسناد العناية إلى شيء يكون ذلك الشئ مقتضيا للعناية وعلة له بحسب المناسبات المقامية . ( وقد ظن كثير من الناس انه يكفى ان يقال قدم للعناية من غير أن يذكر من اين كانت تلك العناية وبم كان أهم هذا ) خلاصة ( كلامه ) ثم قال ما هذا نصه ولتخيلهم ذلك قد صغر امر التقديم والتأخير في نفوسهم وهو نوا الخطب فيه حتى انك لترى أكثرهم يرى تتبعه والنظر فيه ضربا من التكلف ولم تر ظنا ازرى على صاحبة من هذا وشبهه وكذلك صنعوا في سائر الأبواب فجعلوا لا ينظرون في الحذف والتكرار والاظهار والاضمار والفصل والوصل ولا في نوع من أنواع الفروق والوجوه الا نظرك فيما غيره أهم لك بل فيما ان لم تعلمه لم يضرك لا جرم ان ذلك قد ذهب بهم عن معرفة البلاغة ومنعهم ان يعرفوا مقاديرها وصد أوجههم عن الجهة التي هي فيها والشق الذي يحويها والمداخل التي تدخل منها الآفة على الناس في شان العلم ويبلغ الشيطان مراده منهم في الصد عن طلبه واحراز فضيلته كثيرة وهذه من أعجبها ان وجدت متعجبا . وليت شعري ان كانت هذه أمورا هينة وكان المدى فيها قريبا والجدوى يسيرا فبم كان نظم اشرف من نظم وبم عظم التفاوت واشتد التباين وترقى الامر إلى الاعجاز وإلى أن يقهر أعناق الجبابرة أو ههنا أمور أخرى نحيل في المزية عليها وجعل الاعجاز كان بها فتكون تلك الحوالة لنا عذرا في ترك النظر في هذه التي معنا والاعراض عنها وقلة المبالاة بها . أو ليس هذا التهاون ان نظر العاقل خيانة منه لعقله ودينه ودخولا